عبد الملك الجويني

546

نهاية المطلب في دراية المذهب

جميع المال ، فلا يبقى لرب المال مقامُ الاحتكام بتفضيل أحدهما على الآخر . 4977 - فخرج من مجموع ما ذكرناه ثلاثة أقسام : أحدها - أن يقارض رجلين على أن يتصرف كل واحد منهما في جميع المال ، وهذا باطل ، لا شك فيه ؛ فإن في استقلال كل واحد منهما عدمُ استقلال صاحبه ، وهو في التحقيق شَغْلُ مال واحد بقراضين . هذا قسم . والقسم الثاني - أن يتعاونا على العمل في الجميع ، هذا محتملٌ ، كما رددنا القول فيه . والأظهر البطلانُ لما ذكرنا آخراً من إضافةِ مالٍ واحدٍ إلى حقَّي عاملين ، وهذا لا وجه له . وحق المقارَض عظيمُ الوقع في الشرع . والقسم الثالث - أن يقع مقارضةُ الرجلين ، على أن يكون كل واحد منهما عاملاً في شطر المال . وهذا جائزٌ لا يرده راد . وقد قال الشافعي : تعدد المقارض يتضمن تعددَ القراض ، ولا محمل لهذا إلا ردَّ تصوير مقارضة الرجلين إلى ما ذكرناه آخراً ؛ فإنا لو فرضنا متناصرين على العمل في جميع المال ، لكانا كالعاقد الواحد . فهذا منتهى الكلام في ذلك ، وقد نبهنا في أول الكتاب على الإشكال ، ولم نفصله . 4978 - وقد بأن الآن ومما أُجريه في هذا المجموع - ولا شك في تبرم بني الزمان به - أني كثيراً ما أُجري المسائل على صيغة المباحثة ، ثم هي تُفضي إلى مقر المذهب ( 1 ) آخراً ، ويعلم المسترشد طريق الطلب ، والنظر ، وهذا من أشرف مقاصد الكتاب ؛ فلست أخل به لجهل من لا يدريه . فصل في تلف مال القراض ، أو تلف بعضه 4979 - لا خلاف أنه إذا تلف جميع المال قبل التصرف ، فقد انتهى العقد ، وانقطعت علائقه .

--> ( 1 ) ( ي ) ، ( ه‍ 3 ) : المسألة .